عبد الرحمن بدوي
مقدمة 24
أرسطو عند العرب
في جملته ، وما وقف له على أثر » . وابن أبي أصيبعة يقول : « كتاب « الإنصاف » : عشرون مجلدة ، شرح فيه جميع كتب أرسطوطاليس وأنصف فيه بين المشرقيين والمغربيين - ضاع في نهب السلطان مسعود » ( ح 2 ص 18 س 25 - س 27 ) . تلك هي الروايات الرئيسية الواردة في كتب التراجم عن كتاب « الإنصاف » هذا . وهي روايات متناقضة : فالقفطى وابن أبي أصيبعة يؤكدان أن الكتاب فقد نهائيا في نهب السلطان مسعود ؛ والبيهقي يرى أن هذا النهب لم يتناول من كتاب « الإنصاف » إلا أجزاء ، ثم يروى دعوى عزيز الدين الفقاعي الزنجاني الذي زعم أنه اشترى من الكتاب نسخة بأصفهان وحملها إلى مرو سنة 545 ، أي بعد وفاة ابن سينا بمقدار 17 سنة . هذا إلى جانب الاختلاف بين هؤلاء الرواة في بيان كيفية هذا النهب . بيد أننا نعتقد أن بعضا من هذا التناقض يمكن أن يحل عن طريق ما ورد في الرسائل التي نشرناها في هذا الكتاب . ففي رسالة ابن سينا إلى أبى جعفر الكيا ، وهي التي تكوّن المدخل إلى كتاب « المباحثات » هنا ، يقول ابن سينا : « إني كنت صنفت كتابا سميته « كتاب الإنصاف » وقسّمت العلماء قسمين : مغربيين ومشرقيين ؛ وجعلت المشرقيين يعارضون المغربيين ، حتى إذا حقّ اللّدد ، تقدمت بالإنصاف . وكان يشتمل هذا الكتاب على قريب من ثمانية وعشرين ألف مسئلة . فأوضحت شرح المواضع المشكلة في الفصوص ( أي في نصوص كتب أرسطو أو المشائين ) إلى آخر « أثولوجيا » ، على ما في « أثولوجيا » من المطعن . وتكلمت على سهو المفسرين ، وعملت ذلك في مدة يسيرة ما لو حرّر لكان عشرين مجلدة . فذهب ذلك في بعض الهزائم ، ولم يكن إلا نسخة التصنيف ، وكان النظر فيه وفي تلك الخصومات نزهة ( أي بين المشرقيين وهم المشاءون من أهل بغداد ، وبين المغربيين وهم الشراح الأرسطيون مثل الإسكندر وثامسطيوس ويحيى النحوي ) . وأنا بعد فراغى من شئ أعمله أشتغل بإعادته وإن كان ظل الإعادة ثقيلا . لكن ذاك ( أي « الإنصاف » فيما نظن ) قد كان يشتمل على تلخيص ضعف البغدادية وتقصيرهم وجهلهم . والآن فليس يمكنني ذلك ، وليس لي مهلته ، ولكن أشتغل بمثل الإسكندر وثامسطيوس ويحيى النحوي وأمثالهم » ( راجع بعد ص 121 - ص 122 ) .